20 أكتوبر 2021

أريانة: معاناة أهالي برج التركي، ”زبلة في بوبالة“

ينتابك شعور غريب وأنت تزور حي برج التركي الواقع في ولاية أريانة، مشهد يجعلك تتساءل هل فعلا ما تراه حقيقيا؟ على بعد كيلومترين من البنايات المرتفعة ذات الطوابق العديدة في الشارع الرئيسي “الراقي” لحي النصر المزدحم بالمحلات التجارية الضخمة تصدمك حقيقة حي برج التركي، حيث ينقطع الطريق المعبد مشددا عزلة سكانه عن محيطهم المُجاور، عائلات أصبحت عرضة لكارثة بيئية بسبب المصب العشوائي ببرج التركي، مشكلة تفاقمت منذ 2015، يمكن بالعين المجردة رؤية جبل من النفايات التي تراكمت مع السنوات ليبلغ ارتفاعه 15 مترا تقريبا، محولا الوادي الذي يشق الحي لمصب جديد يلقي فيه من شاء فضلاته.

حين تزور برج التركي، تتصاعد من حولك مع كل خطوة تخطوها كميات كبيرة من الأتربة، وإذا رغبت في زيارته بسيارتك، ستكون مجبرا على غلق النوافذ جراء ما تخلفه حركة العجلات من غبار إلى حد منعك من رؤية الطريق بوضوح. في هذا التجمع السكني المعزول، الذي تعود أهالي أريانة على تسميته “حي البهايم” نسبة لمتساكنيه الذين دأبوا في العقود الماضية على نقل المياه من وسط المدينة إلى منطقتهم على الحمير، لا يمكن تجاهل مئات المنازل العشوائية المتفرقة على امتداد 3 كيلومترات في أسفل المنتزه والتي تشغل حيزا لا يستهان به من مساحته، منازل يصل عددها تقريبا إلى 150، أغلبها غير متصل بشبكة تزويد المياه أو بشبكة الكهرباء، يغلب على ألوانها الآجر الأحمر والإسمنت الرمادي، منها ما هو مبني بما تمكن سكانها من جمعه من حديد وقصدير.

يقع المصب على بعد 500 متر من المدرسة الابتدائية ببرج التركي، كما تفصله مسافة كيلومتر ونصف عن مستشفى عبد الرحمان مامي للأمراض الصدرية، والأغرب هو بعده 5 أمتار فقط عن بعض المنازل أسفل الجبل.

عند وصولنا للمصب، كانت شاحنة البلدية قد انتهت من سكب ما تحمله من نفايات في مدخل المصب، غير مبالية باختيار المكان الأبعد عن السكان القاطنين بقربه.

النفايات، الخبز اليومي لأهالي برج التركي

”رفعنا شكاوى عدة لبلدية أريانة، ولم يفعلوا شيئا“. هكذا استهلت “سلوى” حديثها. لم ترغب في البداية مشاركتنا معاناتها لأنها تعتقد أن الإعلام لن يحل المشكل الذي طال أكثر من سبع سنوات. تواصل محدثتنا معبرة عن غضبها لما آل إليه الوضع في الحي الذي ترعرعت فيه: ”نحن لا نطالب بالكثير، نرغب فقط باحترام حقوقنا وغلق هذا المصب الذي حول حياتنا إلى جحيم“.

أردفت سلوى بنبرة حزن في صوتها: ”ليس من المعقول أن نعيش على هذه الحال في سنة 2021“. تعتبر هذه المرأة أن عائلتها تعيش في وضع يشبه وضع دولة تعاني من الحرب أو من الإفلاس، وما زاد الطين بِلَّة في نظرها فقدانها لموطن شغلها بسبب جائحة كورونا، فهي اليوم تعيش على ما يوفره والداها من دخل بفضل تربية المواشي، وتعتبر مصب النفايات تهديدا لاستقرار أسرتها المالي، وذلك بسبب فقدان عدد من المواشي  بعد أكلها مواد سامة مثل الكرتون ..والبلاستيك.

اقرأ المزيد

كتابة ل: أسماء مبارك

اترك تعليقاً